ابن أبي العز الحنفي

596

شرح العقيدة الطحاوية

وأما أهل التحريف والتأويف فهم الذين يقولون أن الأنبياء لم يقصدوا بهذه الأقوال ما هو الحق في نفس الأمر وأن الحق في نفس الامر هو ما علمناه بعقولنا ثم يجتهدون في تأويل هذه الأقوال إلى ما يوافق رأيهم بأنواع التأويلات ولهذا كان أكثرهم لا يجزمون بالتأويل بل يقولون يجوز أن يراد كذا وغاية ما معهم امكان احتمال اللفظ وأما أهل التجهيل والتضليل الذين حقيقة قولهم ان الأنبياء وأتباع الأنبياء جاهلون ضالون لا يعرفون ما أراد الله بما وصف به نفسه من الآيات وأقوال الأنبياء ويقولون يجوز أن يكون للنص تأويل لا يعلمه الا الله لا يعلمه جبرائيل ولا محمد ولا غيره من الأنبياء فضلا عن الصحابة والتابعين لهم باحسان وأن محمدا صلى الله عليه وسلم كان يقرأ * ( الرحمن على العرش استوى ) * * ( إليه يصعد الكلم الطيب ) * * ( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ) * وهو لا يعرف معاني هذه الآيات بل معناها الذي دلت عليه لا يعرفه الا الله تعالى ويظنون أن هذه طريقة السلف ثم منهم من يقول إن المراد بهذا خلاف مدلولها الظاهر المفهوم ولا يعرفه أحد كما لا يعلم وقت الساعة ومنهم من يقول بل تجري على ظاهرها وهؤلاء يشتركون في القول بأن الرسول لم يبين المراد بالنصوص التي يجعلونها مشكلة أو متشابهة ولهذا يجعل كل فريق المشكل من نصوصه غير ما يجعله الفريق الآخر مشكلا ثم منهم من يقول لم يعلم معانيها أيضا ومنهم من يقول علمها ولم يبينها بل أحال في بيانها على الأدلة العقلية وعلى من يجتهد في العلم بتأويل تلك النصوص فهم مشتركون في أن الرسول لم يعلم أو لم يعلم بل